النويري
289
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقاتلهم قتالا شديدا ، وكانت إبلهم زعرة تنفر من كل شئ ، فجمع القمي الأجراس وجعلها في أعناق خيله ، وحمل عليهم فنفرت إبل البجاة لأصواتها وتفرقت ، وسارت على الجبال والأودية وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون إلى الليل ، ولم يقدروا على إحصاء القتلى لكثرتهم ، ثم طلب ملكهم الأمان على أن يرّد عليه مملكته وبلاده ، ويؤدى الخراج للمدة التي منعها وهى أربع سنين ، فأمّنه محمد وسار به إلى المتوكل ، فخلع عليه وعلى أصحابه وكساهم الحلل المدبّجة ، وأعاده مع « 1 » القمي فرجع إلى بلاده وهو على دينه ، وكان معه صنم من حجر يسجد له وهو كهيئة الصبى . وفى جمادى الآخرة منها ماجت النجوم في السماء ، وجعلت تتطاير شرقا وغربا ويتناثر بعضها خلف بعض كالجراد من قبل غروب الشفق إلى وقت الفجر ، ولم يكن مثل « 2 » هذا إلا لظهور رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وفيها مات الإمام أحمد بن محمد « 3 » بن حنبل أبو عبد اللَّه الشيباني ببغداد ، يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول وله سبع وسبعون سنة وأيام ، وقيل في هذا التاريخ من شهر ربيع الآخر واللَّه أعلم . وحجّ بالناس عبد اللَّه بن محمد بن داود . ودخلت سنة اثنتين وأربعين ومائتين . في هذه السنة خرجت الروم من شمشاط « 4 » بعد خروج علي بن يحيى
--> « 1 » ساقطة من ف ، ك « 2 » ساقطة أيضا من ف ، ك « 3 » ساقطة من ف ، ك « 4 » في المخطوطات نقلا عن الكامل ( ج 5 ص 297 ) سميساط وهو تحريف ، ذلك لأن الناظر إلى خريطة أعالي دجلة والفرات يجد على ضوء البيانات التاريخية أن البلد المقصود هو شمشاط طبقا لما قال الطبري ( ج 7 ص 380 ) وكتب البلدان تؤيد ذلك قال الإصطخري ( ط . ليدن ) ص 75 : وإلا فثغر الجزيرة على الحقيقة شمشاط ، وقال في ص 62 : وأما سميساط فهي على الفرات وكذلك جسر منبج وهما مدينتان صغيرتان خصبتان ، هذا بالإضافة إلى أن شمشاط قريبة من حدود الروم .